ملا محمد مهدي النراقي
465
انيس المجتهدين في علم الأصول
مثل أن يقال في خبر الخثعميّة : إنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله فيه : « دين اللّه أحقّ بالقضاء » « 1 » يعطي الأولويّة ، ويمكن أن يكون تمثيلا ذكر للتنوير ، وهو الجواب عن الاحتجاج لقوله صلّى اللّه عليه وآله بعد ما سأله عمر عن قبلة الصائم : هل توجب الإفطار ؟ : « أرأيت لو تمضمضت بماء ، ثمّ مججته أكنت شاربه ؟ » « 2 » ، على أنّا نطالبهم بصحّة هذه الأخبار . ومنها : ما روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله قرّر معاذا على قوله : « أجتهد رأيي » « 3 » . والجواب : أنّه ضعيف سندا ؛ لإرساله ، ودلالة ؛ لإمكان إرادة استنباط الحكم من الأدلّة المعتبرة غير الكتاب والسنّة ، من الاجتهاد ، مع أنّه روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله لم يقرّره على قوله ، بل أمره بالمكاتبة « 4 » . فإن قيل : فيه شيء آخر أيضا ، وهو أنّ استلزام جواز القياس لمعاذ لجوازه لغيره في حيّز المنع إلّا أن يقاس عليه ، فيدور . قلت : بعد ثبوت الملزوم يعلم الاستلزام بمثل قوله : « حكمي على الواحد حكمي على الجماعة » « 5 » . ومنها : إلحاق كلّ زان بما عزّ في وجوب الرجم بجامع الزنى « 6 » . والجواب : أنّه بالإجماع ، أو بمثل قوله المذكور . ومنها : أنّ القياس يفيد الظنّ ، والعمل بالظنّ واجب « 7 » . أمّا الصغرى فوجدانيّة ، وأمّا الكبرى فلأنّ بديهة « 8 » العقل حاكمة بلزوم دفع المضارّ وجلب المنافع المظنونتين . والجواب : أنّه لمّا كان في العمل به احتمال الضرر أيضا وجب التوقّف . هذا ، مع أنّ القاطع دلّ على عدم جواز العمل بالظنّ في الأحكام إلّا ما استثني - كما
--> ( 1 ) . كنز العمّال 5 : 123 ، ح 12331 . ( 2 ) . سنن أبي داود 2 : 311 ، ح 2385 ، وإحكام الفصول : 494 . ( 3 ) . سنن أبي داود 3 : 303 ، ح 3592 ، وإحكام الفصول : 501 . ( 4 ) . راجع : سنن ابن ماجة 1 : 21 ، باب اجتناب الرأي والقياس ، ح 55 . باختلاف يسير ، وإحكام الفصول : 502 . ( 5 ) . كشف الخفاء 1 : 436 ، ح 1161 ، والفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة : 219 ، كتاب القضاء ، ح 1 . ( 6 ) . راجع الإحكام في أصول الأحكام 3 : 279 و 280 . ( 7 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 5 : 98 . ( 8 ) . في « ب » : « بداهة » .